الشريف الرضي
71
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فملك بالليط التي تحت قشرها * كغرقئ بيض كنه القيض من عل وموضع التي تحت قشرها : نصب ، لأنه مفعول لملك ، فكأنه قال : فشدد هذا الانسان بالليط - وهو : القشر الذي على القوس - ما تحت قشرها ، فصار له شدادا ورباطا ، أي : ترك قشر القوس عليها ، ولم يزله عنها ، ليكنها ويتمالك به قلبها ، أي يتشدد عودها . والقيض : قشر البيض . وفي هذا البيت أيضا معنى آخر لطيف ، وهو أن الشاعر جعل ترك قشر القوس عليها فعلا لباريها ، وإن لم يكن منه فعل في الحقيقة ، ولكنه لما كان قد يؤخذ كثيرا من القشر عند بري القياس ( 1 ) ثم لم يفعل ذلك بتلك القوس المذكورة ، واعتمد ترك قشرها غليها ، فصار بقصده لذلك كفاعل فعل فيها ، وهذا من اتساع نطاق اللغة ، وبعد مرامي الأغراض العربية . فان قال قائل : إنه تعالى إذا نزع الملك ممن آتاه إياه كان في ذلك ظلم له ، لان أحدنا إذا وهب لغيره هبة ثم استرجعها منه كان في حكم الظالم له ، ومتى حسن ذلك منه تعالى دل على صحة ما يذهب إليه مخالفوكم ؟ ! . قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا دائما ، وقد يكون مؤجلا موقتا ، فلا يجب أن يجعل الباب واحدا ، فإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يكون تعالى إنما ملك إلى غاية ومدة ، فإذا زال التمليك ونزع الملك عند انقضاء تلك المدة ، كان له ذلك ، كما يكون مثله للمعير والمعمر على بعض الوجوه [ 2 ] . ووجه آخر ، وهو : أنه سبحانه إذا حسن منه أن يبيح استرجاع الهبة
--> ( 1 ) جمع قوس . ( 2 ) كما لو أعمر ممن هو أقل منه عمرا .